مجلة شهرية - العدد (583)  | أبريل 2025 م- شوال 1446 هـ

ما زلتُ أنتظر الجائزة.. المجلة العربية

كانت تنظر إليها بإعجاب شديد، ألوانها الزاهية، غلافها الجذاب، وعيناها تطوف بصفحاتها طواف المفتون بجمال ما يرى. يداها الصغيرتان تقلبان صفحاتها كما يقلب تاجر الذهب قطعة نادرة. هذا كله هو ما دفع، في البداية، طفلة في التاسعة من عمرها إلى تصفحها وأخذها خفيةً من مكتبة أخيها. لكن تم الإمساك بها بالجرم المشهود! فقالت لأخيها: اليوم أقرأها، وعندما أكبر سأكتب فيها. ضحك أخوها وقال: إذاً لكِ جائزة كبيرة عندما تكتبين فيها. فمن هي تلك (الفاخرة) التي سحرت تلك الصغيرة؟ إنها (المجلة العربية)، التي صدرت في وقتٍ كانت فيه الدولة الفتية في بدايتها. وكان لا بد أن يكون لها صوت إعلامي ثقافي مسموع. تلك الفكرة راودت قائد المرحلة، الفيصل -رحمه الله- ومن هو الفيصل؟ إنه الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- ويكفيك هذا الاسم لتعلم جدية الأمر وأهميته وقيمته أيضاً. ولكن المنية لم تمهل الفيصل -رحمه الله- لإتمام الفكرة، فأكمل خالد الخير وصية أخيه. وهذا ما أكده الملك خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله- في قوله: (هذه المجلة هي تحقيق لوصية أخي فيصل -رحمه الله- في أن يكون هناك منبر عربي يخدم الثقافة والفكر العربي والإسلامي). ومن هنا يتضح مدى أهمية وقيمة (المجلة العربية). والحقيقة أن تلك الطفلة لم تكن تقرأ فقط عن المجلة، بل كانت تقرأ منها. وكانت تعتمد على أخيها، الذي كان مصدراً لأعدادها التي كانت تقدر بثمن الذهب. كل عدد من أعدادها كان يحمل مقالات فكرية ودينية وثقافية، ناهيك عن واحة الأدب التي تضم قصصاً وشعراً ودراسات نقدية. هذا ما جعل تلك الطفلة، عندما كبرت، تبحث عن المجلة وعن أعدادها التي انقطعت عنها لسنوات. وعندما عادت إلى قراءتها، وجدت أن المجلة قد حافظت على ميزتها الفريدة، وإن طوّرت منها. ما زالت (المجلة العربية) تعكس اسمها بكل مصداقية، فهي مجلة للعرب جميعاً. تجد بين صفحاتها مقالات لكتّاب من بلاد المشرق العربي، إلى جانب أدباء وكتّاب من دول الخليج وجميع الدول العربية. وهذا ما جعلها تجمع بين دفتيها واحة فريدة تمثل مختلف المدارس الأدبية. ولم تكتفِ (المجلة العربية) بذلك، بل طوّرت أدواتها لتواكب التطور الحاصل في الصحافة وعالمها الجديد. فأصبحت تُصدر أعداداً إلكترونية، ومع ذلك بقيت وفيّة للصحافة الورقية. وهذه، من وجهة نظري، ميزة كبيرة، لأنها لم تستسلم لرياح التغيير، بل احتفظت بالجوهر رغم تغيّر القالب. أصبح محتوى (المجلة العربية) حديثاً، متطوراً، وجذاباً. وهذه شهادة من طفلة عاشقة لها، حتى بعد غياب مصدرها ورحيله -أخوها- الذي توفي في ريعان شبابه. ورغم ذلك، لم تنسَ تلك الطفلة الوعد الذي قطعته لأخيها بأن تكتب فيها عندما تكبر. واليوم، تكتب وتنشر مقالاتها عبر صفحات (المجلة العربية). تحمل بفخر أعدادها الفاخرة، وتنظر إلى السماء كما ينظر المنتصر إلى الأفق بعد انتصاره. إن نشر مقالاتها عبر صفحات (المجلة العربية) هو هديتها لأخيها الحبيب -رحمه الله- رحمة واسعة

ذو صلة