مجلة شهرية - العدد (583)  | أبريل 2025 م- شوال 1446 هـ

كتب وقراءات


الكتــــاب: الحب.. تاريخ في خمسة تصوّرات
المؤلـــفة: باربارا روزينوين
المترجــم: عمر فتحي
الناشــــــر: دار شهريار، البصرة، 2024.

إنَّنا نستقي معنى الحب من خلال التصوّرات والخيالات والقصص التي تُشكّل مشاعر قد تكون غامرة وغير متماسكة ومتقلّبة إلى الحدِّ الذي لا يمكن ترويضها. فالحب عاطفة معقّدة ومحيّرة ومبهجة تغطّي مجموعة كبيرة من المشاعر والأحكام الأخلاقية المختلفة.
بالاستعانة بالشعر والروايات والرسائل والمذكّرات والفن؛ تستكشف المؤرخّة باربرا روزنوين خمسة من أكثر تصوّراتنا ديمومة عن الحب: الاتحاد المبني على التوافق العقلي، والنشوة المتسامية، والعطاء الإيثاري، والشوق الهوسي، والرغبة التي لا تشبع. ولكلٍّ من هذه التصوّرات تاريخ طويل ومعقّد له تأثيرات دائمة على كيفية تفكيرنا في الحب اليوم. ومع ذلك، فإنَّ كلّاً منها يؤدّي إلى استنتاج مختلف حول ما يجب أن نسعى إليه في علاقاتنا.


الكتـــــاب: تاريخ العالم في سبعة أشياء رخيصة
المؤلــــف: راج باتل - جاسور مور
المترجـمة: وفاء م. يوسف
الناشـــــــر: صفحة سابعة، الجبيل، 2024.

حقَّقَ هذا الكتاب منذ صدورهِ ضجَّة كُبرى في الأوساط الأكاديمية والثقافيَّة، إذ تناولَ فكرة الرَّأسمالية من زوايا مختلفة قطعت مع القراءات الأكاديمية المغلقة. يربط الكتاب فكرة الرأسمالية بالطبيعة، ويرى المؤلِّفان أنَّ استغلال الطَّبيعة على نحوٍ خاطئ ومتوحِّش مهَّد المجال لاستغلال البشر، وبذلكَ نشأت الرأسمالية على ثنائية استغلال الطبيعة والإنسان، وهو استغلال جعل من العالم عالماً رخيصاً. ففكرة الاستعمار هي التي جعلت من المال رخيصاً، بما أنَّها استطاعت توفيره من جماجم المضطهدين، كما جعلت من الغذاء رخيصاً، بما أنها نهبت العوالم الجديدة ودمَّرت الحياة الإيكولوجيَّة فيها، كما دمَّرت حيوات الأفراد عبر تعزيز ثقافة العبودية والاستغلال والاضطهاد، علاوة على آثارها في جميع مناحي الحياة. هذا الكتاب يأخذنا في رحلة مع الاكتشافات الكُبرى التي شهدها العالم القديم، وكيف كانت تلك الاكتشافات مدخلاً لبروز عصور دموية ومريعة، فضلاً عن تطرقه إلى دور الأوبئة والجوائح في بروز فكرة الاستعمار بشكلها الحالي.
يمكنُ القول إنَّ هذا الكتاب من أبرز الكتب التي تؤرِّخُ للعالم من منظور مختلف ومتحرر من التحيُّزات والمركزية الأوروبية التي سادت في أغلب البحوث الأكاديمية.


الكتـــــاب: ما القرابة؟
المؤلــــف: مارشال سالينز
المترجــم: عبدالله البياري
الناشــــــر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، 2025.

في هذه المقالة الموجزة المكونة من جزءين، يعيد مارشال سالينز تنشيط المناقشات حول ما يشكل القرابة، بالبناء على بعض أفضل الدراسات في هذا المجال لإنتاج وجهة نظر أصلية حول أعمق رابطة يمكن أن يمتلكها البشر. من خلال تغطية مفكرين من أرسطو وليفي برول إلى إميل دوركهايم وديفيد شنايدر، والمجتمعات من الماوري والإنجليز إلى كورواي في غينيا الجديدة، مستعيناً بنطاق واسع من النظريات ومجموعة من الأمثلة الإثنوغرافية لتشكيل تعريف دقيق للقرابة، ما يسميه (تبادلية الوجود). في الجزء الثاني من مقاله، يوضح سالينز أن التبادلية في الوجود هي مفهوم رمزي للانتماء، وليس ارتباطاً بيولوجياً (بالدم). وبصرف النظر عن علاقات الميلاد، قد يصبح الناس أقارب بطرق تتراوح من مشاركة نفس الاسم أو نفس الطعام إلى مساعدة بعضهم البعض على البقاء على قيد الحياة في مخاطر أعالي البحار.


الكتـــــاب: بركات العالق في الخيال
المؤلــــف: مارشال سالينز
المترجــم: عبد العزيز الصقعبي
الناشــــــر: دار الساقي، بيروت، 2024.

كيف يعيش رجلٌ واحدٌ حياةَ رجلَين اثنَين؟
بطريقة خيالية تشبه السحر، يجد بركات نفسه مديراً عاماً للشّركة في اللحظة عينِها التي تقدّم لطلب وظيفة عاديّة فيها!
هو اليوم موظفٌ ابنُ طبقة متوسّطة وربّ أسرة محافظة؛ وفي الوقت نفسه مديرٌ عام ثريّ يعيش مع الأسرة نفسها رفاهيةً لم يجرؤ على أن يحلم بها يوماً.فماذا جرى بالضّبط؟ وما الذي يعنيه وسط هذا كلّه أن توجَد شخصيّة ثالثة لبركات نفسه تعيش حياةً ثالثة في ظروف أخرى؟ بين عوالم متعدّدة، يتشظّى بركات باحثاً عن هويّته وسط مجتمع معاصر مليء بالتناقضات.
عبد العزيز الصقعبي روائي ومسرحي سعودي. عمل في مكتبة الملك فهد الوطنية، ومارس التحرير الثقافي، ولديه زاوية أسبوعية بعنوان "ضوء" في صحيفة "الجزيرة".صدر له عن دار الساقي: "غفوةٌ ذات ظهيرة".


عبدالرحمن إبراهيم الحقيل
1925 - 2011
ولد في المجمعة بسدير عام 1345هـ، والتحق بمدرسة المجمعة الابتدائية، وكان الشيخ المربي عثمان الصالح معلمه الأول في أوائل المرحلة الابتدائية، وقد تلقى منه الكثير من نفحات الشعر الجاهلي والنثر والشعر في صدر الإسلام، وكان يستوعب ذلك ويهضمه، وقد بذر هذا المعلم فيه نواة الشجاعة الأدبية وحبب إليه القراءة في كتب التراث، ثم انتقل مع والده وإخوته إلى مدينة الأحساء وأكمل دراسته في مدرسة الأحساء الابتدائية، وكان من معلميه في هذه المرحلة الأستاذ عيسى الدباغ، والأستاذ عبدالله بن عبدالعزيز الخيال، وكان الأول يدرسه قواعد النحو، وكان الحقيل يشتاق لدرسه بسبب تعمق هذا المعلم في مادته وطريقته الجذابة في إيصالها، أما الأستاذ عبدالله بن عبدالعزيز الخيال فكان يعلمه مادة التاريخ، وكان الحقيل يترقب درسه بلهفة وشوق بسب القصص والحكايات التي كان يمزج بها هذا المعلم درسه، وفي عام 1363هـ تخرج من مدرسة الأحساء الابتدائية، وبعد تخرجه عرض له وظيفة مدرس أول للغة العربية براتب 60 ريالاً إلا أن إصراره على مواصلة الدراسة والتحصيل دعاه لأن يفرط بهذا العرض ويلحق بأول بعثة دراسية لمكة المكرمة، للدراسة في المعهد السعودي، وكان من معلميه في هذا المعهد الأستاذ عبدالله عبدالجبار رائد النقد الأدبي الحديث في بلادنا، وقد درسه مادة التربية في قسم المعلمين واستطاع أن يشده إلى درسه بسبب تمكنه من مادته وطريقته، وفي عام 1366هـ حصل الحقيل على شهادة المعهد السعودي، وتيسرت له بعثة ضمن الأوائل الذين تم ابتعاثهم لمصر، وكان من رفاقه القريبين منه معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر الذي يكن له محبة خاصة حيث تزاملا في بعثتهما سوياً إلا أن ظروفة الصحية (ضعف البصر) حالت دون إكماله للدراسة هناك.
ثم (عمل مدرس لغة عربية بمدرسة الأحساء الابتدائية فمديراً لمدرسة الجفر بالأحساء فمراقباً فوكيلاً للمدرسة الثانوية بالأحساء فمراقباً بمدراس أرامكو بالظهران فسكرتيراً عاماً للتعليم الثانوي بوزارة المعارف فمساعداً لمدير عام التعليم الثانوي فمديراً لإدارة الكتب والمقررات بوزارة المعارف فمشرفاً فنياً بالمكتب الثقافي السعودي بالنمسا فمشرفاً فنياً للتعليم بوزارة المعارف ثم مشرفاً فنياً بالمكتب الثقافي السعودي بالخرطوم (المكتب التعليمي السعودي بالسودان حالياً) فمستشاراً تعليمياً بمكتب وكيل الوزارة المساعد بوزارة المعارف فمشرفاً فنياً بالمكتب التعليمي السعودي بالنمسا إلى أن تقاعد)، وقد أسهم المؤلف في إعداد كتب اللغة العربية للسنة الأولى من المرحلة المتوسطة بتكليف من وزارة المعارف.
تميز رحمه الله بعدم التهالك على جمع المال والانصراف عن ذلك بالقراءة والمحاورة والنقاش الفكري وقضايا المجتمع خصوصاً في فترة الطفرة التي أثرت على الكثيرين ولكن لم تؤثر عليه مما شكل له برنامجاً خاصاً له في حياته قد لا يفقهه الكثيرون.
كان يهتم رحمه الله بزراعة القيم والمثل العليا في أبنائه وتلاميذه في الداخل والخارج أثناء إشرافه على المبتعثين وكل من حوله، ويمضي وقته بالقراءة أو الاستماع لمن يقرأ عليه. له من الأبناء خمسة وبنت واحدة، وكانت وفاته شهر شوال من العام 1432هـ عن 87 عاماً في مدينة الرياض.
الأعمال الأدبية:
الشعرية: حبات رمل - الأولى (1984)، من الأعماق -الأولى (1984)، حبات رمل - الثانية (1987)، من الأعماق- الثانية (1988)، حبات رمل -الثالثة (1989)، من الأعماق- الثالثة (1990)، الحصاد (1992).
المقالية: مختارات وخطرات (1985).


رودولف أرنهايم (1904 - 2007)

يعد رودولف أرنهايم كاتباً ألماني المولد ومنظراً للفن والسينما وعالم نفس إدراكي. تعلم علم النفس الجشطالتي من خلال الدراسة تحت إشراف ماكس فيرتهايمر وفولفجانج كولر في جامعة برلين وطبقه على الفن.
كان عمله الضخم هو كتابه (الفن والإدراك البصري: علم نفس العين الإبداعية، 1954). ومن بين الكتب الرئيسية الأخرى لأرنهايم (التفكير البصري، 1969)، و(قوة المركز: دراسة التكوين في الفنون البصرية، 1982). تمت مراجعة كتاب الفن والإدراك البصري وتوسيعه ونشره كإصدار جديد في عام 1974، وتمت ترجمته إلى أربع عشرة لغة. عاش في ألمانيا وإيطاليا وإنجلترا والولايات المتحدة، حيث قام بالتدريس في كلية سارة لورانس وجامعة هارفارد وجامعة ميشيغان.
في كتابه (الفن والإدراك البصري)، حاول أرنهايم استخدام العلم لفهم الفن بشكل أفضل. وفي كتابه اللاحق (التفكير البصري، 1969)، انتقد أرنهايم الافتراض القائل بأن اللغة تسبق الإدراك. فبالنسبة لأرنهايم، فإن الوصول الوحيد إلى الواقع الذي نملكه هو من خلال حواسنا. وزعم أرنهايم أن الإدراك مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتفكير، وأن التعبير الفني هو طريقة أخرى للتفكير. وفي كتابه (قوة المركز)، تناول أرنهايم تفاعل الفن والعمارة على الأنماط المكانية المتحدة المركز والشبكية. وزعم أن الشكل والمحتوى لا ينفصلان، وأن الأنماط التي ابتكرها الفنانون تكشف عن طبيعة التجربة الإنسانية.
عرف في الثقافة العربية كتابه في ترجمتين: (فن السينما، 1957) بترجمة عبدالعزيز فهمي وصلاح التهامي ثم في ترجمة لاحقة (السينما فناً، 2024)
نُشر لأول مرة عام 1932، ويعد عملاً أساسياً في نظرية السينما وجمالياتها، حيث يرى أرنهايم أن الفيلم هو شكل مشروع من أشكال الفن، يختلف عن المسرح والأدب. ويؤكد أن القيمة الفنية للوسيلة تكمن في قدرتها على تحويل الواقع من خلال التقنيات البصرية مثل التأطير والمونتاج واستخدام النور والظل. كما يستكشف أرنهايم كيف تتلاعب هذه التقنيات بالمكان والزمان، مما يخلق لغة سينمائية فريدة تنقل المشاعر والأفكار بطرق لا تستطيع الأشكال الفنية الأخرى القيام بها. ويناقش أيضاً التأثيرات النفسية للفيلم على الجماهير وكيف يمكن لصانعي الأفلام استغلال هذه التأثيرات لتعزيز رواية القصص. من خلال تحليل العناصر الشكلية للسينما، يؤسس أرنهايم الفيلم كشكل فني له إمكاناته التعبيرية الخاصة، متحدياً فكرة أن الفيلم يجب أن يكرر الواقع فقط، وقد وضع عمله الأساس لنظرية الفيلم المستقبلية ويظل مؤثراً في دراسة الجماليات البصرية.
ينقسم الكتاب إلى عدة أقسام: الأول (الفيلم والواقع) ونقرأ فيه. اختزال العمق، الإضاءة وانعدام الألوان، تحديد الصورة والبعد عن الشيء، فقدان الاستمرار في المكان والزمان. أما في القسم الثاني فجاء تحت عنوان (صناعة الفيلم)، وفيه الاستخدام الفني لعرض الصور، الاستخدام الفني لاختزال العمق، الاستخدام الفني للإضاءة وانعدام اللون، الاستخدام الفني لتحديد الصورة والبعد عن الشيء، الاستخدام الفني لنقص التجارب على الإحساسات غير البصرية، الكاميرا المتحركة، الحركة إلى الخلف، الحركة السريعة، الحركة البطيئة، الصور الساكنة، تدرج الظهور وتدرج الاختفاء، الازدواج، العدسات الخاصة، التحكم في بؤرة العدسة. والجزء الثالث تحدث عن (مضمون الفيلم)، والقسم الرابع تم تخصيصه للفيلم المتكامل.
يجدر بالذكر أن الكتاب تم استعراضه في العديد من المجلات والدوريات الأدبية كمجلة (المجلة) و(الآداب) وغيرها، ومازال محافظاً على قوته وتميزه من بين مئات وآلاف الكتب والإصدارات المختصة بالسينما، وقد أعيدت طباعته مرات عديدة نظراً لكم المعلومات التي يقدمها.


الكتــــاب: صورة المرأة في الخطابات
المحــــــرر: أونور يامانر
المترجــم: محرم شيخ أمين
الناشــــــر: تموز للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 2024.

لقد أثرت حروب القرن العشرين تأثيراً عميقاً على كل تغيير في حياة المرأة، بدءاً من نضال النساء من أجل حق التصويت في الشوارع وحتى إرضاع أطفالهن في المنزل.
ولعل التغيير الأكثر جذرية في حياة المرأة هو دخولها إلى الحياة التجارية. قسمت الحروب الدول المشاركة في الحرب إلى جبهات عسكرية ومدنية. كانت الجبهة العسكرية بحاجة إلى الرجال، وكانت الجبهة المدنية بحاجة إلى النساء. تم استدعاء النساء إلى الخدمة باستخدام الملصقات المستخدمة بشكل متكرر مثل: (بلدك يحتاجك) و(احمِ بلدك ورجلك ومستقبلك) و(يمكننا أن نفعل). وسيتعين على النساء الاستجابة لنداء الرجال للمساعدة والوقوف إلى جانبهم.
ونتيجة لذلك، انتقلت المرأة إلى حياتها الجديدة، أي الحياة العامة، بزيها الجديد. وكانت هذه العملية مؤلمة، كما كان متوقعاً. في أذهان العديد من الرجال، كانت النساء عاملات مؤقتات، ويجب عليهن العودة إلى ديارهن، حيث ينتمين، عندما تنتهي الحرب. بالنسبة للنساء، كان دخول المجال العام نقطة تحول مهمة وبداية تحول.
يتناول هذا الكتاب الخطابات الذكورية المستخدمة حول النساء (وأحياناً النساء) أثناء الحرب في جغرافية واسعة من الولايات المتحدة إلى إيران، وطرق استخدام هذه الخطابات وقوتها ومناطق نفوذها والتصورات التي تخلقها، وردود الفعل المعارضة.
يتكون هذا الكتاب من أعمال باحثين من مختلف التخصصات، يحكي عن تطلعات النساء خلف الجبهة، كفاحهن، التجاهل، الاعتداء الجنسي، استخدامهن أداة للخطاب، التمييز بين الجنسين، حبهن، آمالهن، آلامهن، خسائرهن، وتجاربهن خلال الحرب. سنوات، حيث عشن كل هذه المشاعر في الوقت نفسه.
ويقدم الكتاب، وهو أول مساهمة تركية متعددة التخصصات حول هذا الموضوع، طرقاً مختلفة للنظر إلى المرأة من خلال ظاهرة الحرب.
ولد محرر الكتاب أونور يامانيير عام 1983 في أنقرة. أونور يامانير، الذي شارك في مشاريع الاتحاد الأوروبي منذ عام 2007؛ حضر ورشة عمل فنية في بولندا، وعمل في مركز رعاية المعاقين عقلياً في ألمانيا، وتلقى تدريب الحركة التطوعية الأوروبية (EVS) في فرنسا.
يامانيير، الذي أكمل دراسات الدكتوراه في جامعة فالينسيا، قام بتحرير كتب الحرب والمرأة في القرن العشرين، والثورة والمرأة في أمريكا اللاتينية، وصورة المرأة في خطابات الحرب، وكتاب اللاجئات السوريات في تركيا: التهميش المتعدد الجوانب.
ومن الجامعات التي درس فيها المؤلف وأجرى أبحاثاً: جامعة فالنسيا، وجامعة إبرهارد كارلز توبنغن، وجامعة فيليبس ماربورغ، وجامعة شرق البحر الأبيض المتوسط، وجامعة يديتيبي، وجامعة فنربخشة.


الكتــــاب: العودة إلى متوشالح - مسرح
المؤلـــف: جورج برنارد شو
المترجــم: أسامة منزلجي
الناشــــــر: محترف أوكسجين للنشر، أونتاريو، 2024.

هذا كتاب أبدي يبسط برنارد شو مخاوفه وأفكاره الساخرة ورؤاه المثيرة للجدل حول الشباب ورهاب الشيخوخة والسياسة وفناء الجنس البشري، مقدماً لنا خلاصة تجربته في الحياة وقد بلغ من العمر 62 عاماً حينما شرع في كتابته عام 1918 والحرب العالمية الأولى لم تنته بعد، وليُنشر عام 1921 بمسرحياته الخمس، واستهلال حمل عنوان (نصف القرن الخائن).
اتخذ فيه برنارد شو من المسرحية والحوار والنقد السياسي طريقاً نحو البشرية وهي تعيش إحدى لحظاتها التاريخية الأكثر دماراً، ولنَكُن بعد قراءة الاستهلال حيالَ نظريات فلسفية وسياسية وأدبية تدفعنا للتفكير في طريقة تفاعلنا مع العالم، وقد أمسى نموذج الحضارة على المحك، اليوم أكثر من أي وقت مضى، فلا محيد عن الكوارث التي يلحقها الإنسان بنفسه وبالطبيعة. فما الذي يحتاجه ليصبح أكثر نضجاً وحكمة؟ يفترض شو أن ثلاثة قرون أو أكثر من عمر الإنسان كفيلة بأن تجعله يبلغ كماله العقلي في مسار تطوّره وتحقيقه لغايات وجوده السامية، فهل الامتداد الأفقي للزمن يحقق ذلك؟ من أين نبدأ؟ وأين ننتهي؟ هذا ما يقدمه لنا كتاب (العودة إلى متوشالح) كونه كما جاء في كلمة الغلاف: (كتاب يتحدّى الفناء! منطلقُه الأزل ومنتهاه الأبد).
يتخذ الكتاب معبره إلى الخيال، من حقيقة أن البشر لا يعيشون مدة كافية، وعندما يموتون يكونون مجرد أطفال، واجداً في لامارك والنشوء الخلّاق سنده، لنكون حيال عمل خالد، لا هو مسرحية ولا رواية، بل مزيج بينهما، مسرحية تُقرأ ولا تُجسّد، ورواية يتسيّدها الحوار.
حملت المسرحيات الخمس العناوين التالية: (في البدء)، (مزمور الإخوان بارناباس)، (الأمر يحدث)، (مأساة رجل عجوز)، (أقصى حدود الفكرة)، وعبر حوارات عميقة حول مكانة العلم والتطور والفن والإبداع يسافر بنا برنارد شو عبر الأزمنة ليناقش الأفكار التي يطرحها أبطاله منذ آدم وحواء مروراً بالزمن الحاضر، ومضياً نحو المستقبل البعيد
جورج برنارد شو كاتب مسرحي وروائي ومفكّر وناشط سياسي أيرلندي، ولد في دبلن عام 1856 وتوفي عام 1950. عُرف بآرائه الساخرة المثيرة للجدل، ونزوعه التقدمي والرؤيوي، واشتراكيته الفابية. صدّر 5 روايات، و60 مسرحية، ضمّنها أفكاره ومقارباته السياسية والتاريخية والفلسفية، عدا عن مئات المقالات والمقدمات الفكرية لأعماله. من مسرحياته: (السلاح والإنسان) (1894)، و(الإنسان والسوبرمان) (1903) (بجماليون) (1913). حين فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1925 رفضها، قائلاً: (أستطيع أن أسامح نوبل على اختراعه الديناميت، لكن وحده شيطان بهيئة إنسان من كان بمقدوره اختراع جائزة نوبل)، لكنه عاد وقبل الجائزة بشرط ألا يتلقى قيمتها المالية.
أسامة منزلجي مترجم من سورية، ولد في مدينة اللاذقية عام 1948، ودرس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق. صاحب مشروع استثنائي في الترجمة من الإنجليزية إلى العربية، بدأه برواية هنري ميللر (ربيع أسود) (1980) ومن ثم توالت ترجماته لميللر مع (مدار السرطان) و(مدار الجدي) وثلاثية (الصلب الوردي)، وصولاً إلى (أهالي دبلن) جيمس جويس، و(غاتسبي العظيم) و(الليل رقيق) و(هذا الجانب من الجنة) لسكوت فيتزجرالد، وغيرها الكثير من روايات ومؤلفات لـتينسي وليامز، وبول أوستر، وفيليب روث، وتيري أيغلتون، وآلي سميث، وإريكا يونغ، هو الذي كرّس حياته للترجمة ولا شيء سوى الترجمة، مؤمناً على الدوام أن (ما من كتاب لا يُترجم).
علماً أن الكتاب سبق ترجمته من قبل أنيس زكي حسن، وصدر عن دار العلم للملايين عام 1961، ولعل المترجم والناشر يعلمان بذلك.


الكتــــاب: روح الأخضر.. اقتصاد التصادمات والعدوى في عالم مزدحم
المؤلـــف: وليام د. نوردهاوس
المترجــم: رولا عبدالله
الناشــــــر: منشورات المجلة العربية - مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، الرياض، 2024.

يجوب الكتاب بشكل شامل المشهد الاقتصادي والأخلاقي والبيئي. وهو عبارة عن جرد خطابي للمسائل البيئية، مع رؤى تفتح العيون. إن روايته لاستخدام اللومن في الساعة وكيلاً للإنتاجية تستند إلى سلسلة من التجارب الرائدة التي أجراها في ورقته البحثية عام 1994. وهو يفصل نطاق وقيود المحاسبة الخضراء، مؤكداً على أهمية البيانات الجيدة لإدارة الموارد البيئية وتوجيه القرارات.
يضع نوردهاوس قيمة عالية على الموضوعية، فهو يتجنب الأيديولوجية لصالح الأدلة، مؤكداً اعتقاده الراسخ بأن سياسة المناخ الفعالة هي (مسألة توازن). وهنا أيضاً، يضع نهجه الذهبي في منتصف الطريق بين (الحركة الخضراء العميقة) (اليسارية المتطرفة) ونهج (اليمين المتطرف... البني القذر) (كما يقول).
إن الابتعاد عن التفكير المتحمس حول موضوع مثير للجدال أمر منعش ومرحب به. ولكن من خلال التركيز في الغالب على الأدلة التي تتطلع إلى الوراء؛ فإن الكثير من التحليل يتعلق بتغيرات هامشية في سياق فشل السوق الثابت. ومع ذلك فإن القضايا البيئية الكبرى في عصرنا تتعلق بالتحولات غير الهامشية والتحولات النظامية الكارثية المحتملة. وتشمل هذه انهيار مصايد الأسماك، وموت الغابات المطيرة الاستوائية، وتدمير النظم الإيكولوجية، وتغير المناخ الجامح - الكوارث التي يعتقد العلماء أنها قد تحدث بمجرد اختراق العتبات التي لا رجعة فيها.
يمكن توجيه نفس الانتقادات إلى تقييمه للخيارات المتاحة لدرء الأزمات البيئية. إنه يؤكد بحق على مركزية السلوك الضار بالتسعير بطريقة فعالة وغير تمييزية، وهي الرسالة التي لم تخلف بعد تأثيراً ملموساً على سياسة المناخ الأمريكية. ولكن من خلال تجاهل نظرية التغيير الفني الداخلي في الغالب؛ فإنه يقلل من أهمية دفع الابتكار.
يزعم المؤلف أن خفض الانبعاثات مكلف للغاية، حيث يكلف (في نطاق 2 إلى 6٪ من دخل العالم... لتلبية الأهداف الدولية). إن تكاليف التخفيف تتشكل من خلال الابتكار. فبمجرد أن تصبح التكنولوجيا العالمية المتكاملة قادرة على المنافسة بشكل كافٍ، فإن اقتصاديات الحجم في الإنتاج والاكتشاف تسمح لها بتقويض الشركات القائمة وتغيير البيئة بأكملها التي تعمل فيها. ويستند تفضيل نوردهاوس لسعر عالمي موحد للكربون، يرتفع بمرور الوقت، إلى جدول زمني ثابت للتخفيف الهامشي حيث يختار المستثمرون أكثر تخفيضات الانبعاثات فعالية من حيث التكلفة على الهامش. لكن العديد من خبراء الاقتصاد يزعمون أن تحفيز الابتكار قد يتطلب في الواقع تحميل سعر كربون مرتفع بشكل معقول والتركيز على القطاعات الأكثر تكلفة لبدء الابتكار، حيث تكون إمكانية خفض التكاليف المستحثة أعظم.
ويليام دوبني نوردهاوس هو خبير اقتصادي أمريكي. كان أستاذاً للاقتصاد في جامعة ييل، وهو معروف بعمله في مجال النمذجة الاقتصادية وتغير المناخ، وحاصل على جائزة نوبل التذكارية في العلوم الاقتصادية عام 2018. حصل نوردهاوس على الجائزة (لدمج تغير المناخ في التحليل الاقتصادي الكلي الطويل الأجل).
من بين مؤلفاته العديدة: (كازينو المناخ.. المخاطر وعدم اليقين والاقتصاد في عالم دافئ) و(مسألة التوازن.. تقييم الخيارات بشأن سياسات الاحتباس الحراري العالمي).


الكتــــاب: الإبل (عطايا الله)
المؤلـــف: د.سليمان بن عبدالرحمن الذييب
الناشــــــر: منشورات المجلة العربية، الرياض، 2024.

الكتاب يتكون من ثلاثة فصول:
- المتحجرات - الإبل في الفن الصخري والجداري
- الكتابات والنقوش وذكر المؤلف بأنه يمكن تلخيص العلاقة بين الإنسان والإبل: - تميزت الإبل في النقل القريب والبعيد، والحرب والسلم والأكل والشرب والسكن. - قدرتها الفائقة على التكيف مع الأحوال المناخية والبيئة الصعبة. - حماية جفون عيونه مظلة وقاية من الشمس. - قصر وبره وقلته وبعد جسمه عن مستوى الأرض. - جيوب تخزين المياه الممونة لجسمه وفق حاجته إليها. - ميلان أنفه وقاه من دخول الأتربة، ومساعدة خفيه لتفادي عقبات الطريق.
يأتي هذا الكتاب وفقاً لما طرح من رؤية ثقافية تنفذها وزارة الثقافة وفق ما أطلقته عام 2024: بأنه (عام الإبل) للاحتفاء بالقيمة الثقافية الفريدة التي تُمثلها الإبل في حياة أبناء الجزيرة العربية منذ فجر التاريخ وإلى اليوم، إذ كانت هي الوسيلة لاجتياز المسافات وقطع القفار وتخطي وحشة الطريق، وبها استُفتحت القصائد، واختُتمت الحكايات، وتشكلت الصور الشاعرية، وضُربت الأمثال في رفقتها الطويلة للإنسان ووفائها الشديد له. وصولاً إلى وقتنا الراهن الذي تبرز فيه الإبل بوصفها شاهداً حياً على الأصالة، وعنصراً ثقافياً أساسياً من عناصر الهوية السعودية.
إنفاذاً لما خاطب به صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة: «منذ تكوين الثقافة العربية وإلى اليوم، والإبل تحظى بمكانة عميقة وعزيزة لدى سكان الجزيرة العربية عبر التاريخ، فهي سفينة الصحراء التي اعتمد عليها أجدادنا في حِلّهم وترحالهم، وهي التي خصّها الله عز وجل بآيةٍ كريمةٍ تؤكّد مكانتها الراسخة في وجدان العرب الأوائل، حين قال عزّ من قائل: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت)، وذلك للدلالة على ما للإبل من خصائص فريدة تستدعي التأمل والتدبّر. وعلى هذا الدرب نحن سائرون في تقديرنا واعتزازنا بالقيمة الاعتبارية الكبرى للإبل في ثقافتنا العربية، يقودنا الإدراك الواضح بأن للثقافة دوراً مهماً ينبغي أن تؤديه لكي تُعبّر وتوثّق وتُفسّر العلاقة الوثيقة التي تربط الإنسان العربي بجملِهِ منذ القدم، وما طال هذه العلاقة من نمو وازدهار إلى أن وصلنا إلى وقتنا الراهن الذي تنعم فيه الإبل بالرعاية والاهتمام من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، ومن المجتمع السعودي بمختلف شرائحه».
ويذكر المؤلف أن العربي اهتم ببيئته الطبيعية والحيوانية وغيرهما، فلم يكن الجمل استثناءً، فقد أظهرت ما خلفه لنا العربي القديم من الاهتمام والرعاية التي حظي بها الجمل من إنسان الجزيرة العربية، ومنها رعايته الطبية، إذ تظهر النقوش الموثقة مداواته وتطبيبه.
هذا الكتاب يعد أحد مخرجات مبادرات وفعاليات وزارة الثقافة لتسمية عام 2024م بـ(عام الإبل) في سياق الجهود الوطنية للاهتمام بالإبل، وبالصناعات المرتبطة بها، وذلك من منظور تنموي واقتصادي، ويأتي دور وزارة الثقافة بإضفاء البُعد الثقافي على هذا الاهتمام الوطني الرفيع، والنظر للإبل من منظور ثقافي يعكس مكانتها العالية في وجدان السعوديين. والاحتفاء بهذا العنصر الثقافي المهم، تجلى عبر فعاليات وأنشطة ومبادرات، أسهمت بمجموعها في التعريف بالقيمة الثقافية للإبل، كما تلتقي مع الجهود الرامية إلى تطوير قطاع الإبل، وزيادة مستوى مساهمته في التنمية الوطنية.

ذو صلة