مجلة شهرية - العدد (583)  | أبريل 2025 م- شوال 1446 هـ

جوته والإسلام

رغم مرور قرنين من الزمان على وفاته، ظل العالم يذكر يوهان ولفجانغ جوته (1749 - 1832) بإطراء عميق وإعجاب شديد، ويرى في شخصه منارة من منارات الأدب العالمي، بما ترك من نتاج غزير، اتسم بالعمق، والتنوّع في ميادين الفكر، وفنون الشعر والنثر والرواية، والمسرح (1).
عُرف جوته بروح إنسانية، ورؤية تنويرية، ونزعة عالمية، ما حرّر فكره من نوازع التعصّب والعنصرية والانطواء، فكان داعية إلى التلاقي بين الشرق والغرب، والانفتاح على ثقافات الشعوب، وعقائدها وتراثها، لقناعته أنّ هذا التلاقي يعود بنفع عميم على ثقافات الأمم، وعلاقات الشعوب (2).

من هذه المبادئ انطلق جوته نحو الشرق، ورأى فيه ملاذاً، ومعيناً ثرَّاً، ومصدر إلهام يجدّد شعلة إبداعه الأدبي، ويغني آفاق تجربته الروحية والإنسانية، وهكذا مضى في رحلة فكرية، وهجرة روحية، صوب ثقافات الصين والهند، وفارس، والترك، لكنّه في نهاية المطاف حطّ رحاله في رحاب المشرق العربي الإسلامي، ووجد ما ينشده في تراث العرب الشعري، ومبادئ الإسلام، وكتابه، وسيرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما نحاول أن نجلو صورته بإيجاز واختصار.
جوته والقرآن
ترجع بدايات اتصال جوته بالإسلام، إلى اطلاعه على كتابات المستشرقين، ودراسات رجال الدين والفلاسفة والمفكرين، ومؤلفات الرحّالة الغربيين، وهي كتبٌ كرّست في معظمها على مدى عشرة قرون صورة سلبية عدائية تجاه العرب والإسلام والنبي محمد والقرآن (3).
لكنّ أبعاد هذه الصورة أخذت تتغير وتتبدّل خلال القرن الثامن عشر، الذي دُعي بعصر التنوير (4)، إذ أدخل بعض كُتّاب الغرب ومفكريه تعديلات إيجابية في بنية تلك الصورة، وأخذت تشيع في كتاباتهم مواقف تميل إلى الإنصاف والاعتدال في تقييمها للإسلام، كما نجده لدى لايبتس ولسنينغ، ويوهان جوتفريد هردر، وغيرهم من المستشرقين الألمان والغربيين (5).
كان هردر (1744 - 1803) بحقّ بمثابة المرشد والأب الروحي لجوته، أذكى في نفسه التوق إلى الشرق، وحثّه على الاهتمام بالإسلام، ودعاه إلى مطالعة ترجمات القرآن الكريم، عندما التقاه في مدينة سترسبورغ سنة 1771، وكان هردر في ذاته يجلّ الإسلام إجلالاً عظيماً، ويقدّر القرآن، ويدرك أهميته في حياة العرب، ودوره في حفظ لغتهم، فقال: لو توافر للجرمان، الذين غزوا أوروبا كتاب شبيه بالقرآن، لما غدت اللاتينية أبداً سيدة لغتهم، ولا تفرّقت قبائلهم وضلّت في كلّ سبيل(6).
وبتأثير من هردر، عكف جوته على قراءة القرآن سنة 1772، من نسخة ترجمها إلى الألمانية المستشرق مرجرلين، ثم عاد فقرأ نسخة أخرى من القرآن، ترجمها إلى اللاتينية القس لودوفيكو ماراتشي سنة 1698 مع المتن العربي، إذ تعمّق جوته في دراسة هذه النسخة وتأثر بها في نتاجه الأدبي تأثراً كبيراً (7).
ولعلّ ممّا وثق صلة جوته بالقرآن، وشدّه إليه إحساسه بقيمته اللغوية المتميزة، وأسلوبه الذي وصفه بأنه محكم سام مثير للدهشة، يبلغ قمّة السمو (8)، وكان يرى في بداية أمره أن القارئ الأجنبي قد يَملّ القرآن لأول قراءته، لكنه يعود فينجذب إليه، وفي النهاية يروعه، ويلزمه الإكبار والتعظيم (9).
وقد عُرف عن جوته أنّه شديد الاهتمام بالظواهر الدينية، وأنّ مجمل نشاطه، كما يرى دارسوه، كان يقوم على دوافع ومعتقدات دينية، وأنّه وجد في مبادئ الإسلام ما يتفق ومعتقداته الدينية والفلسفية، لجهة فكرة التوحيد والاعتقاد بأنّ الله يتجلّى بالطبيعة ومظاهر الكون، وأنّه يخاطب البشر على لسان الرسل والأنبياء، ورفض الخوارق والاعتقاد بأنّ الدين الحقّ لا بدَّ أن يثبت وجوده عن طريق البرّ والإحسان (10).
وهكذا تعاطف جوته مع الإسلام وانجذب إلى القرآن، وقد أدّت بعض المصادفات الغريبة والتجارب غير العادية التي وقعت له إلى ترسيخ علاقته بهذا الدين، فمن ذلك أن جنوداً ألمانيين عادوا من الحرب الإسبانية سنة 1813، نقلوا إليه صحيفة فيها كتابة بالعربية لم يتبين مضمونها، فأرسلها إلى جامعة (يينا) لمعرفة مضمونها، فبين له المستشرق اشتات لورسباخ أنّ ما تحمله تلك الصحيفة هو سورة (الناس) وهي آخر سور القرآن الكريم، وترجم له نصها (11).
وتشاء المصادفة مرة أخرى، إذ وصلت إلى مدينة ويمار، حيث كان يقيم سنة 1814، فرقة من التتار المسلمين من رعاية روسيا، فالتقى جوته بأمير الفرقة وإمامها، وحضر صلواتهم، واستمع إلى تلاوتهم القرآن بالعربية (12)، فأخذته هزّة قوية من الخشوع والإيمان دليل تأثره وانبهاره بما رأى وسمِع، فانكب من جديد، وكان قد وطّد العزم، وشرع في تعلّم العربية، على تلاوة القرآن ودراسته بإمعان والاقتباس منه، وتضمين بعض آياته في مؤلفاته وقصائده، ومن ذلك سور: البقرة، آل عمران، المائدة، الأنعام، يونس، يوسف، الإسراء، طه، العنكبوت، الناس، وسواها من سور القرآن الأخرى التي نجد كثيراً من آياتها مبثوثة في ثنايا مؤلفاته، وما كتبه من شعر ونثر.
جوته ومبادئ الإسلام
عمّقت دراسة جوته للقرآن معرفته بمبادئ الإسلام وتعاليمه وركائزه، وكان مما أيقظ في نفسه التعاطف العميق مع مبادئ هذا الدين، أنّه كان يبحث منذ صباه عن ديانة تناسبه، وتطهّر روحه، وتتطابق مبادئها مع معتقده وتفكيره الشخصيين، ولهذا وجدناه يقول في قصيدة له:
من حماقة الإنسان في دنياه
أن يتعصّب كلّ منّا لما يراه
وإذا الإسلام كان معناه
إنّ لله التسليم
فإنّنا أجمعين
نحيا ونموت مسلمين (13)
وهكذا بدأت روح جوته تتشرّب بمبادئ الإسلام، يؤيد ذلك اقتباسه الكثير من الآيات القرآنية التي تحمل تلك المبادئ وتدعو إليها، إذ كان يرى فيها ركائز تعبّر عن قواعد الإسلام الروحية والأخلاقية، فآمن بها وجسّدها في سلوكه وحياته العملية، حتى بدت معرفته بالقرآن والتزامه بمبادئ الإسلام أوثق، بعد الكتاب المقدس، من معرفته بأي كتاب آخر، من كتب الديانات الأخرى.
لقد آمن جوته، كأي مسلم حقيقي، أنّ جوهر الإسلام يكمن في الإيمان بقضاء الله وقدره والتسليم بمشيئته، وعدّ ذلك تعبيراً عن الرضا والإذعان لمشيئته وحكمه، ودليلاً على التقوى الصادقة والإيمان الصالح، وهي قناعة كشف عنها في تأويل المعنى الذي يكمن وراء ترديد المسلمين بعض العبارات على نحو (إن شاء الله، وما شاء الله) فقال (14):
فإنْ شاء الله: تعبّر عن الثقة في المستقبل
وما شاء الله: تعبّر عن الرضا بالماضي
وبسم الله: تعني لا تقم بشيء قبل أن تطلب العون من الله
والحمد لله: تعني لا تنتهي من شيء قبل أن تشكر الله
وهكذا نفذ جوته إلى غاية تلك العبارات، ومدلولها، وبيّن مكانتها وموقعها في بنية الإسلام وحياة المسلم العملية فقال (هذه الكلمات الأربع إنْ صحّ القول: هي الركائز الأربع الأساسية للأخلاق الإسلامية (15)، والواقع أنّ إيمان جوته بهذه الركائز لم يكن مجرد إيمان عابر، فقد جسد هذه القناعة الإيجابية في حياته، واستعان بها في مواجهة الشدائد والمصائب، ورأى في التمسّك والتحليّ بها سنداً يقوّي عزيمة الإنسان، وملاذاً يقيه من الانهيار، فيصبح قادراً على تقبّل الظروف الصعبة واحتمالها، من موقف الرضا والتسليم، والخضوع لإرادة الله ومشيئته.
وقد قطع جوته في هذا المضمار خطوات متقدمة، إذ قال: إننا جميعاً نحيا في الإسلام مهما اختلفت الصور التي نقوّي بها عزائمنا (16)، وأعرب عن هذه القناعة في أكثر من موقف مظهراً فضيلة الإسلام ومكانته بين الأديان فقال: إنّ الإسلام يحفّز على التفكير في كلّ الآراء الدينية الرشيدة، وإنّ الإسلام لهوَ الرأي الذي سنقرّ به، نحن جميعاً، إنْ عاجلاً أم آجلاً (17)، وكأنه بذلك ينطلق في قوله هذا من قوله تعالى: (إنّ الدين عند الله الإسلام) (18).
أصداء قرآنية في أدب جوته
لم تقتصر علاقة جوته بالقرآن على فهم الإسلام والإحاطة بمبادئه وتعاليمه، بل امتدت لتصبح مصدراً يستمد منه جوته الإلهام، وهذا ما يلحظه الذي ينظر في مؤلفات جوته، إذ يجده يزخر بأصداء واسعة من آيات القرآن التي تتردّد في أدبه عبر الترجمة المباشرة أو الاقتباس والتضمين والاستيحاء.
وبالتأكيد فإن استعراض مظاهر التأثير القرآني في أدب جوته يصعب حصره في حيز محدود، وحسبنا من ذلك إشارات تدل عليه، وتشير إليه، فمن ذلك: أنّ جوته استوحى من آيات سورة الأنعام التي تصف تقلّب نبي الله إبراهيم في ملكوت السموات والأرض، مادة مناجاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مسرحيته (تراجيديا محمد)، وقد أتى بأكثر من اقتباس مباشر وغير مباشر من بعض آيات سورة البقرة في مسرحيته (جوتس فون برليشجن)، وظهرت في مؤلفاته النثرية الأخرى آراءٌ ومفاهيم يرتكز مضمونها على ما جاء به الإسلام من قيم، ومبادئ، وسلوك، وأخلاقيات.
الواقع أنّ أكثر ما ظهرت للعيان أصداء القرآن كانت في (ديوانه الشرقي) الذي بدأ نظمه سنة 1814، وأتمّه وطبعه سنة 1819، إذ تكشّفت صورة الشرق وسطعت ظلال القرآن في مضمون أجزائه من خلال قصص القرآن، وأمثاله، وعباراته، وصوره وتشبيهاته، ومن ذلك على سبيل المثال اقتباسه مضمون الآية القرآنية: (ولله المشرق والمغرب، فأينما تولّوا فثمّ وجه الله، إنّ الله واسعٌ عليم)، إذ جاء في إحدى قصائده: (19)
لله المشرق، ولله المغرب
وفي راحتيه الشمال والجنوب جميعاً
هو الحق وما يشاؤه بعباده فهو الحق
سبحانه، له الأسماء الحسنى
وتبارك اسمه الحقّ، وتعالى علوّاً كبيراً
ونمضي في ثنايا هذا الديوان لنجد عبارات قرآنية على غرار إيراده مفردات وتراكيب، الأسماء الحسنى، الوسواس الخناس، الصراط المستقيم، إذ يقول في إحدى قصائده: (20)
ينازعني وسواس الغَي
وأنت المعين، من شرّ الوسواس الخناس
فاللهُّم اهدني في الأعمال إلى الصراط المستقيم
ونلحظ هذا الاتكاء حين نقارن مضمون الآية القرآنية (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون)، بإحدى قصائد ديوانه، إذ قال: (21)
هو الذي جعل لكم النجوم
لتهتدوا بها في البر والبحر
ولكي تنعموا بزينتها
وتنظروا دائماً إلى السماء
ونجده يعترف في تصريح له، أنّه وجد في القرآن معيناً يستمد منه الصور والأمثال، فقال: (22)
لم لا أصنع من التشابيه ما أشاء
والله لا يستحي أن يضرب مثلاً للحياة بعوضة
لم لا أصنع من التشابيه ما أشاء
والله يجلو لي في جمال عيني الحبيبة
لمحة من جماله رائعة عجيبة
إذ بنى هذه المقطوعة على قوله تعالى: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها) (23).
جوته والنبي (محمد) صلى الله عليه وسلم
وتكتمل إحاطتنا بجوانب علاقة جوته بالإسلام عندما نقف على مظاهر إجلاله لنبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلـم)، وإشادته به، ودفاعه عنه، وتفنيد الافتراءات والأكاذيب التي كرّستها عنه كتابات بعض المستشرقين والهراطقة الحاقدين.
وكان مما جذب جوته إلى شخصية النبي محمد صفاته التي تمثّلت بالثبات والصدق والتواضع والقيم التي دعا بها وإليها، وصبره وكفاحه من أجل نشر دعوته، وما تحمله لقاء ذلك من أذى ومتاعب وصعوبات، فضلاً عما جسده في حياته من قيم السخاء والبر والعطف والصفح، ما جعل جوته ينظر إليه كنبي مرسل، لا كمشرّع دنيوي، خلافاً لما قال به بعض المستشرقين الذين رأوا في النبي محمد صلى الله عليه وسلم مشرّعاً، ورجل إصلاح لا نبياً مرسلاً برسالة من السماء، حتى إن فولتير عدّه واحداً من ثلاثة مشرّعين في العالم على الرغم من أنه على صعيد آخر كتب مسرحية (التعصّب أو محمد النبي) سنة 1741، لينال بها من النبي ومن الأديان والأنبياء، وهو ما سار عليه بارتيملي دربيلو مؤلف موسوعة (المكتبة الشرقية) وبيير بايل مؤلف كتاب (المعجم التاريخي)، في عدائهم للإسلام وتشويه صورة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
إزاء هذه الصورة السلبية تهيّأت منذ عام 1705 مع إشراقة عصر التنوير فرصة تحول إيجابي من الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم على يد بعض المستشرقين المنصفين (24)، ومن هؤلاء: المستشرق الهولندي أدريان مؤلف كتاب (الديانة المحمدية) الذي نشر سنة 1705، وترجم إلى الفرنسية والإنجليزية والألمانية، والفرنسي أرنست جانييه مؤلف كتاب (حياة محمد)، وبولان فيليه في كتابه (حياة محمد)، وتربين مؤلف كتاب (تاريخ محمد) سنة 1730، إذ عزّزت هذه الدراسات مكانة النبي محمد في فكر جوته، إذ نظر إليه بصفته شخصية عظيمة ونبياً مرسلاً، فشعر نحوه بإعجاب وإجلال وعبّر عن إعجابه، وترجم مواقفه من خلال مسرحية شرع في تأليفها سنة 1773، وكان الفصل الأول منها بعنوان (مناجاة محمد) وفيه صوّر طفولة النبي وعناية الله به، وبحثه عن حقائق التوحيد والإيمان المبثوثة في مظاهر الكون والوجود، فقال جوته على لسان النبي محمد (25):
فارتفع أيها القلب العامر بالحب نحو الخالق
إنك وحدك مولاي يا رب
إنك الحب المحيط بكل شيء
خالق الشمس والقمر والكواكب
خالق السماء والأرض، وخالق نفسي
وقد استكمل جوته فصول هذه المسرحية فيما بعد، فانتظمت في خمسة فصول تمحورت حول بعثة الرسول، وكفاحه من أجل نشر الإسلام، وما واجهه من صعوبات علي يد كفار قريش، ثم استعرض هجرته إلى المدينة، ومن ثم فتح مكة وانتصار الإسلام وتطهير الكعبة من الأوثان، واستكملها بذكر بعض غزوات الرسول لنشر الإسلام، ثم اختتمها بحدث وفاة النبي وانتقاله إلى جوار ربه، وقد استعان في بناء أحداث المسرحية وإدارة الحوار بين شخصيتها على ما ورد في القرآن الكريم وما ورد لدى كتّاب السيرة والمؤرخين، ومن شخصياتها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومرضعته حليمة السعدية، وزوجته خديجة، ومن ثم ابن عمه علي، وابنته فاطمة.
والواقع أن إعجاب جوته بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإشادته به ظل ثابتاً لم يطرأ عليه تغيّر أو تبديل، وهو ما نجده في مؤلفاته الكثيرة، ومنها ديوانه الشرقي للمؤلف الغربي، إذ قال في قصيدة دافع فيها عن النبي، واستند في دفاعه إلى مضمون سورة الكوثر:
إذا اغتاظ أحدٌ من أن الله قد شاء
أن ينعم على محمد بالرعاية والهناء
فليثبت حبلاً غليظاً بأقوى عارضة في قاعة بيته
وليربط نفسه فيه، فسوف يحمله ويكفيه
ويشعر بأن غيظه قد ذهب ولن يعود
خاتمة وإيجاز
في ضوء ما سبق يتبيّن أنّ علاقة جوته بالإسلام، كانت علاقةً متينةً ثابتة، رافقت كلّ مراحل عمره الطويل، بدأت تباشيرها مذ كان ابن ثلاثة وعشرين عاماً، عندما مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقصيدة أشاد فيها بمكانته، ومنزلته، مروراً بما أعلنه ليلة بلغ السبعين من عمره، أنّه يعتزم الاحتفال بخشوعٍ في تلك الليلة المقدسة التي أُنزِل فيها القرآن على النبي العظيم، والحق أنّ جوته كان رجلاً نادر المثال في إيمانه وتسامحه وإنسانيته وتكوينه، الذي سعى أن يجمع في شخصه الإنسان بجملته ومعناه الأعمّ المطلق.
لقد كان جوته يأمل، وقد تشرّبت نفسه بروح الإيمان والإسلام، أن يبلغ ذروة النبوغ والتفوق والعبقرية في دنياه، وأن يدخل الجنة، جنة المسلمين في أخراه جزاء إخلاصه في حياته، وعمله مع صفوة العاملين، وجهاده مع خيرة المجاهدين(27)، إذ كان يقول أودّ أن أدعو الله بدعاء موسى في القرآن: (ربّ اشرح لي صدري، وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي)(28)، ولعلّ ربه قبل دعواه واستجاب له، فشرح صدره للإسلام، وغمر قلبه بالإيمان، وبوّأه أعلى درجات الإبداع والبيان.


الحواشي والإحالات:
1 - الشرق والإسلام في أدب جوته: ص 13، 161.
2 - الأدب المقارن: ص 105، 112.
3 - الاستشراق في أفق انسداده: ص 46.
4 - جوته والعالم العربي: ص 178.
5 - الاستشراق في أفق انسداده: ص 41.
6 - جوته والعالم العربي: ص 182.
7 - الشرق والإسلام في أدب جوته: ص 25.
8 - جوته والعالم العربي: ص 188.
9 - الشرق والإسلام في أدب جوته: ص 27.
10 - جوته والعالم العربي: ص 188.
11 - الشرق والإسلام في أدب جوته: ص 42.
12 - الشرق والإسلام في أدب جوته: ص 43.
13 - الشرق والإسلام في أدب جوته: ص 35.
14 + 15 - جوته والعالم العربي: ص 212.
16 - جوته والعالم العربي: 323.
17 - جوته والعالم العربي: ص 223.
18 - سورة آل عمران: الآية 19.
19 - جوته والعالم العربي: ص 238.
20 - الشرق والإسلام في أدب جوته: ص 28.
21 - جوته والعالم العربي: ص 240.
22 - الشرق والإسلام في أدب جوته: ص 29.
23 - سورة البقرة: الآية 26.
24 - جوته والعالم العربي: ص 180.
25 - الشرق والإسلام في أدب جوته: ص 37.
26 - جوته والعالم العربي: ص 242.
27 - الشرق والإسلام في أدب جوته: ص 175.
28 - سورة طه: الآية 25.


المصادر والمراجع:
1 - القرآن الكريم.
2 - الأدب المقارن: د. محمد غنيمي هلال، دار العودة، بيروت.
3 - الاستشراق في أفق انسداده: سالم حميش، المجلس القومي للثقافة، المغرب 1991.
4 - جوته والعالم العربي: كاتارينا مومزن، ترجمة عدنان عباس علي، عالم المعرفة، عدد 194، الكويت 1995.
5 - الشرق والإسلام في أدب جوته: عبدالرحمن صدقي، كتاب الهلال، عدد 195، القاهرة 1967.

ذو صلة