مجلة شهرية - العدد (583)  | أبريل 2025 م- شوال 1446 هـ

بين قلــبٍ وعقل

كانت تحتسي كوب قهوتها في مكانها المعتاد.. وبيدها كتاب تقلب صفحاته لتزيد حصيلتها اللغوية..
جاءها النادل... سيدتي هل تريدين طلباً آخر؟
فردت بصمت: مشيرةً بعينيها، لا شكراً لك.
تزايد الناس على المكان، وبدأت تنزعج من الأصوات...
همّت بالمغادرة للبحث عن مكان آخر تستطيع فيه إكمال روايتها.. وبينما هي تستعد وقع نظرها على طفلة صغيرة يملأ صدى ضحكاتها المكان، التفتت إليها مبتسمة؛ فالبراءة تجذب الأنظار.. ولكن هُنا كانت الصدمة!
إذ بذلك الرجل يلاعب تلك الطفلة وملامح وجهه تبدو مألوفة لديها..
جلست مرةً أخرى وهي تحاول استرجاع الصور بذاكرتها لعلها تتعرف عليه، ومما زاد دهشتها، ذاك الشعور المفاجئ بأنه مألوف..
ولكن أين يا تُرى؟
ووسط ذلك وهي منشغلة.. سمعت اسم مها، فالتفتت تُجيب ولولا أن تداركت كلماتها عند سماع الطفلة ترد بنعم بابا...
علمت يقيناً وقتها بأن المألوف هو من كان حُلماً قديماً.. ووجعاً قديماً..
نعم هو...
ولكن كان العقل يرفض وكانت الأقدار محكمة..
غادرت المكان وهي مبتسمة للحياة فهي لا تقف على أحد..

ذو صلة