مجلة شهرية - العدد (583)  | أبريل 2025 م- شوال 1446 هـ

تعالَيْ كما تأتي الهدايا

دعي لُعبةَ (المِكياجِ) ساعةَ نلتقي        ولا تُسرِفي يا حُلوتي في التَّأَنُّقِ
فحَسْبُكِ فَتْكاً بابتسامتِكِ التي        إذا بَرَزَتْ تُغنِيكِ عن ألفِ فَيْلَقِ
وإِنْ شِئتِ توسيعَ المَدَى في قصيدتي        تَعَالَيْ بفُستانٍ على الخصرِ، ضَيِّقِ
ولا تَعلَقي بين المساحيقِ، إِنَّني        أُعَمِّقُ فيكِ الشعرَ كي تَتَعَمَّقي
أُعِيذُكِ مِمَّا للدُّمَى من زخارفٍ        ومن بَهْرَجَاتِ (المانِكانِ) المُزَوَّقِ
فلا تَحفَلي بالزيفِ مِثل قصيدةٍ        أُصِيبَتْ بآفاتِ البديعِ المُنَمَّقِ
أُرِيدُكِ (شِعراً جاهليّاً) مُرَصَّعاً        بِما لليالي من (حداثةِ) مَنْطِقِ
تَسِيلِينَ في نَهْرِ القوافي مُدِلَّةً        فيعرفُ منكِ النهرُ معنى التَّدَفُّقِ
وتُلقي بكِ الأمواجُ نحوَ عناقِنا        على شاطئٍ ما بين زندي ومِرفَقي
***
تعالي فبَحرُ الحُلْمِ كادتْ مِيَاهُهُ        تجفُّ، وقد أتممتُ إِعدادَ زَوْرَقي
وما زلتُ في حضن الشواطئِ ساهراً        أبثُّ مُناجاتي إلى كلِّ أزرقِ
أُحِسُّ السَّما والبحرَ فيكِ تَوَحَّدَا        فمَهْمَا أُحَلِّقْ في معانيكِ أَغرَقِ
أريدُكِ (ليلى) لا أريدُكِ (ليلةً)        فجمرُ التشهِّي غيرُ جمرِ التَّعَلُّقِ
وليسَ لآداب الزياراتِ بيننا        أوانٌ، فزُوري دون وعدٍ مُسَبَّقِ
ستنمو على أعتابِ داري حديقةٌ        فكَفُّ الهوى إنْ تَطرُقِ البابَ يُورِقِ
***
تعالي كما تأتي الفراشةُ موكباً        من الضوءِ، يسري في مدارِ التَّأَلُّقِ
تقودُكِ موسيقى الرفيفِ طليقةً        ويحدوكِ إيقاعُ الحفيفِ المُمَوْسَقِ
ولستُ خبيراً بالفراشاتِ، إنَّما        يُبَعثِرُني مرأى الجَمالِ المُنَسَّقِ
فألقاكِ مأخوذاً بصاعقةِ الهوى..        ومَنْ يلتمسْ لُقياكِ بالوَجدِ يُصعَقِ!
وأُخفي ارتباكاتي أَمامَكِ لاهياً        بترتيبِ أزراري وتسريحِ مَفرِقي
وقد أتلاشَى فيكِ حتَّى نهايتي        كما تتلاشَى لحظةٌ عَبْرَ مُطلَقِ
***
تعالي كما تأتي الهدايا شفيفةً        مغلَّفةً بـ(السِّيلُفانِ) المُرَقَّقِ
وسِيلي من القُرطَينِ موجاً مُذَهَّباً        ومن رَنَّةِ الخلخالِ حولي تدفَّقي
وغَنِّي، فإِنِّي -كالصباحاتِ- لم أَثِقْ        بجدوَى العصافير التي لم تُزَقْزِقِ
وقد كان لي حُلْمٌ تَآكَلَ نِصفُهُ..        تعالي وكُوني لي من الحُلْمِ ما بَقِي!
تعالي فإنَّ الموعدَ الآنَ ساخنٌ        وقَهوَتُهُ تَغلي بوَجدٍ مُعَتَّقِ
وإنِّي إذا حاولتُ أنساكِ ذَعذَعَتْ        بمنطقةِ النسيانِ ريحُ التَّشَوُّقِ
وأَوْحَى ليَ الوَهْمُ الجميلُ بأنَّني        تَوَرَّطتُ من حُبِّي بأجملِ مَأْزِقِ
وما زلتُ في حربِ المشاعرِ.. أصطلي        قذائفَها، والحبُّ ما زالَ خندقي
أُريدكِ يا (نونَ) النساءِ، و(سينَها)        و(همزتَها) مرفوعةً مِثلَ بيرقِ
ومُذْ قُلتِ لي: (أَحبَبتُ شِعرَكَ)، لم أزلْ        أعيشُ بشِعري في خَيَالٍ مُحَلِّقِ
فأحيا وأفنَى فيهِ.. أصحو وأنتشي        أُصَلِّي وألهو.. أطمئنُّ وأَتَّقي
أذوقُ به الأشياءَ من عُمْقِ كُنهِها        وأكشفُ عن أسرارِها بالتَّذَوُّقِ

ذو صلة