مجلة شهرية - العدد (583)  | أبريل 2025 م- شوال 1446 هـ

على أعتاب الرحيل

بعد أنْ ملأني بعِتاباته، كنتُ على أعتابِ الرحيل، استدارَ قلبي نحوه، استمررتُ هكذا واقفةً، بهمٍّ ثقيل، أحمِلُ ذكريات السنين الماضية، تلك السنين كلها بين عينيه، أجمل ضحكاتي كانت معه. ليته يجرّني الآن بيديه ويعيدني إليه، لكنّه وضع يديه خلفَ ظهره، كأنّه يزيحُ كلّ توقعاتي المستحيلة، بَوصلة قلبي متّجهة إليه، وكلّ الظروف والأمواج تدفعُني إلى اتجاهاتٍ أخرى.
خطرَ على قلبي أن أنقضَّ عليه بالقُبل والتطمينات، علّها أن تُنهي كلّ هذا، لستُ واثقة إن كان سيقبل بهذه التطبيبات السريعة، التي من شأنها أن تُهدِّئ الأمور قليلاً لفترة محددة. جرّبتُ ذلك مراراً، فهو سلاحٌ أنثويٌّ بامتياز. لكنّه باتَ يعرف ذلك كلّه، بل على استعدادٍ تامٍّ كي يدفعني ويزيحني عنه، يريدُ حلَّ الأمور بالطريقة العقلية. بطاولة نقاش! يريد جعل الأمور منطقية.
كَبَحْتُ جِماحَ قلبي، واستعذتُ من حنيني وشوقي الذي بدأ منذ الآن، اقتربتْ رباباتُ الحُزْن تحوط قلبي، لأنني اعتزمتُ الرحيل، ستبدأ بعزفها مع أوّل خطوة أخطوها مبتعدة، لستُ على ثقةٍ متى تنتهي هذه الرّبابات، التي ستقطِّع قلبي بألحانها.
دققتُ الباب على قلبه، رمقته بعينيّ، لم أسمع أو أرَ أيّ جوابٍ على دقّاتي، دقّاتُ قلبي وحدها تملأ المكان، رمقتهُ أكثر، لكنّ دموعي حالت دون رؤية أيّ شيء، عزفتْ ربابات قلبي عزفها من الآن، بوصلتي المضطربة ما تزال متّجهةً إليه، سكبتُ آخر كلماتي وعَبراتي إليه، لا أعلم إن كان يسمعها مع صوتي المزدحم بالبكاء.
جذبني بيديه الواسعتين، كأنهما أطفَآ كلّ الحزن، تكلّم معي بكلامٍ لا أعرفه، هدأتْ بوصلةُ قلبي، لم يكن هذا كلّه يستحق الرحيل، بدأتُ بجمع شتات نفسي، استعذتُ بالله، لقد كانت مغامرة صغيرة ليتها لم تحصل.

ذو صلة